سليمان بن موسى الكلاعي

468

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قالوا : وأرسل سعد للذين انتهى إليهم رأى الناس ، والذين انتهت إليهم نجدتهم ، وأصناف الفضل منهم إلى الناس ، فقال : انطلقوا فقوموا في الناس بما يحق عليكم وعليهم عند مواطن البأس ، فإنكم من العرب بالمكان الذي أنتم به ، وأنتم شعراء العرب وخطباؤهم وذوو رأيهم ونجدتهم وسادتهم ، فسيروا فيهم ، وحرضوهم على القتال . فساروا فيهم . فقال قيس بن هبيرة : أيها الناس ، احمدوا الله على ما هداكم له وأبلاكم يزدكم ، واذكروا آلاء الله ، وارغبوا إليه في عادته ، فإن الجنة والغنيمة أمامكم ، وإنه ليس وراء هذا القصر إلا العراء ، والأرض القفر ، والظراب الخشن ، والفلوات التي لا تقطعها الأدلة . وقال غالب بن عبد الله الليثي : أيها الناس ، احمدوا الله على ما أبلاكم ، وسلوه يزدكم ، وادعوه يجبكم ، يا معشر معد ، ما علتكم اليوم وأنتم في حصونكم ، يعنى الخيل ، ومن لا يعصيكم معكم ، يعنى السيوف ؟ فاذكروا حديث الناس في غد ، فإنه بكم غدا يبدأ ، وبمن بعدكم يثنى . وقال ابن الهذيل الأسدي : يا معشر معد ، اجعلوا حصونكم السيوف ، وكروا عليهم كأسود الجم ، وتربدوا إليهم تربد النمور ، وادرعوا العجاج ، وثقوا بالله تعالى وغضوا الأبصار ، فإذا كلت السيوف فإنها يؤذن لها فيما لا يؤذن للحديد فيه . وقال بسر بن أبي رهم : احمدوا الله ، وصدقوا قولكم بفعل ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، انصروا الله ينصركم ، ولا يكونن شئ بأهون عليكم من الدنيا ، فإنها تأتى من تهاون بها ، ولا تميلوا إليها فتهرب منكم . وقال عاصم بن عمرو : يا معشر العرب ، إنكم أعيان العرب ، وقد صمدتم لأعيان العجم ، إنما تخاطرون بالجنة ، ويخاطرون بالدنيا ، فلا يكونن على دنياهم أحوط منكم على آخرتكم . لا تحدثن اليوم أمرا تكونون به شينا على العرب غدا . وقال ربيع السعدي : يا معشر العرب ، قاتلوا للدين والدنيا ، سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] ، فإن عظم الشيطان عليكم الأمر ، فاذكروا الأخبار عنكم بالمواسم ما دام للأخبار أهل . وتقدم كل واحد من أولئك الذين بعثهم سعد من وجوه الناس بمثل هذا الكلام ، وتواثق الناس ، وتعاهدوا ، واهتاجوا لكل ما ينبغي لهم .